فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1681

مقدمة وتمهيد

1 -سورة الشعراء هي السورة السادسة والعشرون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فكان نزولها بعد سورة الواقعة. كما يقول صاحب الإتقان ، أى: هي السادسة والأربعون في ترتيب النزول.

2 -قال القرطبي: هي مكية في قول الجمهور. وقال مقاتل: منها مدني الآية التي يذكر فيها الشعراء ، وقوله: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ. وقال ابن عباس وقتادة: مكية إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة من قوله - تعالى -: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخر السورة. وهي مائتان وسبع وعشرون آية. وفي رواية: وست وعشرون .

3 -وسورة الشعراء تسمى - أيضا - بسورة « الجامعة » ، ويغلب على هذه السورة الكريمة ، الحديث عن قصص الأنبياء مع أقوامهم.

فبعد أن تحدثت في مطلعها عن سمو منزلة القرآن الكريم ، وعن موقف المشركين من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتبعت ذلك بالحديث عن قصة موسى مع فرعون ومع بنى إسرائيل ، ثم عن قصة إبراهيم مع قومه ثم عن قصة نوح مع قومه ، ثم عن قصة هود مع قومه ، ثم عن قصة صالح مع قومه ، ثم عن قصة لوط مع قومه ، ثم عن قصة شعيب مع قومه ..

4 -ثم تحدثت في أواخرها عن نزول الروح الأمين بالقرآن الكريم على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وساقت ألوانا من التسلية والتعزية للرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبب تكذيب الكافرين له ، وأرشدته إلى ما يجب عليه نحو عشيرته الأقربين ، ونحو المؤمنين ، وبشرت أتباعه بالنصر وأنذرت أعداءه بسوء المصير ، فقد ختمت بقوله - تعالى -: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

5 -والسورة الكريمة بعد ذلك تمتاز بقصر آياتها ، وبجمعها لموضوعات السور الملكية ، من إقامة الأدلة على وحدانية اللّه - تعالى - ، وعلى أن البعث حق ، وعلى صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه ، وعلى أن هذا القرآن من عند اللّه ، كما نرى أسلوبها يمتاز بالترغيب والترهيب ، الترغيب للمؤمنين في العمل الصالح ، والترهيب للمشركين بسوء المصير إذا ما استمروا على شركهم.

وقد ختمت كل قصة من قصص هذه السورة الكريمة بقوله - تعالى -: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وقد تكرر ذلك فيها ثماني مرات ... [1]

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (10 / 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت