فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1681

في السورة تقريع للكفار وحملة عليهم وتسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - إزاء مواقفهم. وفيها سلسلة طويلة في قصص الأنبياء وأممهم ، فيها العبرة والموعظة والمثل والإنذار والتثبيت. وفيها بعض صور السيرة النبوية وبيئة النبي عليه السلام وعهده وبعض أقوال الكفار وعقائدهم.

وهي ثاني سورة من القرآن من حيث عدد الآيات. وفصولها مترابطة منسجمة وأواخر آياتها متوازنة. ومع أن أسلوبها مسجع بشكل ما فهو أقرب إلى الترسل المطلق مع التوازن.

وقد لحق أكثر فصولها لازمة مكررة مما يجعلها ذات خصوصية سبكية كسورة المرسلات وجملة فصول السورة تسوغ القول إنها نزلت متلاحقة حتى تمت.

وقد روى المصحف الذي اعتمدنا عليه أن الآيات [97 و224 - 227] مدنيات. وعدا الآية [227] الآيات الأخرى منسجمة مع سياقها سبكا وموضوعا مما يحمل على الشك في صحة الرواية. أما الآية [227] فإن مضومنها يؤيد صحة مدنيتها وقد ألحقت بالآيات [224 - 226] للمناسبة والاستدراك على ما سوف يأتي شرحه. [1]

سورة الشعراء مكية ، وهي مائتان وسبع وعشرون آية.

تسميتها:

سميت (سورة الشعراء) لما ختمت به من المقارنة بين الشعراء الضالين والشعراء المؤمنين في قوله سبحانه: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [224 - 226] بقصد الرد على المشركين الذين زعموا أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان شاعرا ، وأن ما جاء به من قبيل الشعر.

مناسبتها لما قبلها:

تتضح مناسبة هذه السورة لسورة الفرقان في الموضوع والبداية والنهاية.

أما الموضوع: ففيها تفصيل لما أجمل في الفرقان من قصص الأنبياء بحسب ترتيبها المذكور في تلك السورة ، فبدأ بقصة موسى ، وهذا سر لطيف يجمع بين السورتين. وكان في الفرقان إشارة إلى قرون بين ذلك كثيرة ، ففصلت هنا قصة إبراهيم ، وقوم شعيب ، وقوم لوط.

وأما البداية: فقد بدئت كلتا السورتين بتمجيد القرآن العظيم: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ .. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ.

وأما النهاية: فإن خاتمة كلتا السورتين متشابهة ، فقد ختمت الفرقان بوعيد المكذبين ، ووصف المؤمنين بأنهم يقولون: سَلامًا للجاهلين ، وأنهم يمرون مر الكرام باللغو ، وختمت الشعراء بتهديد الظالمين

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (3 / 241)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت