فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1681

آيات القرآن ، انفرط عقدها ، وتناثرت آياتها ، كما تتناثر أجزاء آلة من الآلات الميكانيكية أو الكهربية ، ثم تتناولها أيدى أطفال ، يجمعونها ويفرقونها كما يشاءون! ونضرب لهذا مثلا من القرآن ، لصورة من تلك الصور التي يمكن أن نجىء عليها سورة كسورة العلق مثلا ، وهى التي يكاد يتفق العلماء على أن الآيات الأولى منها كانت أول ما نزل من الوحى .. وهى قوله تعالى: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » إلى قوله تعالى: « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » .. ثم نصل هذه الآيات بما قيل إنه كان أول ما تلقاه النبي بعدها من آيات ، وهى قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ » ثم لنصل بها ما كان تاليا لها في النزول ، وهى الآيات الثلاث من أول سورة « نوح » .

ونقرأ هذا القرآن: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »

« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ »

« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ..

هذه صورة ، أو سورة ، مما يمكن أن يقرأ عليه القرآن ، لو أخذ بالترتيب النزولى ، الذي تدعو إليه تلك الفتنة ، وذلك على قول واحد من تلك الأقوال الكثيرة المختلفة في هذا الترتيب ... فكيف لو أخذ بكل قول ؟ ثم كيف لو أخذ بالأقوال المختلفة كلها في القرآن كله ، في ترتيب نزوله ؟ إنه ـ والأمر كذلك ـ لا تكاد تجتمع آية إلى آية ، حيث لا تلتقى رواية على رواية ، ولا يتفق قول مع قول .. وبهذا يكون أىّ ترتيب لآيات القرآن ، صالحا لأن يقبل أي دعوى تدّعى أنه الترتيب الذي نزل عليه .. وتستوى في هذا جميع الدعاوى التي تدعى ، إذ كانت كلها ترجع إلى غير مستند صحيح ، يعول عليه ..

ومن هذا يتسع المجال للكيد ، وتنفسح السبيل للأهواء .. وإذا الذي في أيدى المسلمين أعداد لا تحصى من كتاب اللّه .. حتى ليكاد يكون لكل مسلم قرآن يقرؤه على الترتيب الذي يراه ..

وانظر ، ماذا يكون وراء هذا من بلاء ، وفتنة! فمثلا إذا قرأ قارئ آية ، ثم أتبعها أخرى ، وجد مئات ، وألوفا من الخلاف عليه ، هذا يقول: إن الآية التالية هى كذا ، وذاك يقول إنها هكذا.

وثالث ، ورابع .. إلى مئات المقولات وألوفها .. وحسب المسلمين من هذا فرقة وشتاتا ..! مع أن هذا أقل ما يرد عليهم من شرور هذه الفتنة ، إذا كان هذا الخلاف في غير آيات الأحكام .. أما إذا وقع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت