فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 731

وذلك أن يزدجرد بن سابور، الملك، كان لا يبقى له ولد. فشق ذلك عليه، فسأل عن منزلٍ بريء مريء، صحيح من الأدواء والأسقام، لينزله ولده. فدل على ظهر الحيرة. فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان بن امرئ القيس، وأمر ببناء الخورنق مسكنًا، وأسكنه إياه. وكان الذي بنى له الخورنق رجلًا، يقال له سنمار. فلما فرغ منه تعجب من رآه من حسنه، وإنقان عمله. فقال: لو علمت أنكم توفونني أجري، وتصنعون بي ما أنا أهله، بنيت بناء يدور مع الشمس. فقال له: وإنك لتقدر أن تبني ما هو أفضل من هذا، ثم لا تفعل؟ فطرح من رأس الخورنق، فقال في ذلك عبد العزى بن امرئ القيس:

جزاني ... جزاه الله شر جزائه

جزاء سنمار، وما كان ذا ذنبِ

سوى رصه البنيان عشرين حجةً ... يعل عليه، بالقراميد، والسكبِ

فأتهمه، من بعد دهرٍ وحقبةٍ ... وقد هره أهل المشارق، والغربِ

فلما رأى البنيان تم سحوقه ... وآض كمثل الطود، ذي الباذخ الصعب

وظل سنمارٌ به كل حبرةٍ ... وفاز لديه، بالمودة، والقربِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت