وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب، وأبعدهم مغارًا، وأشدهم نكاية، وأول من استجمع له الملك بأرض العراق. وكان برص، فكانت العرب تكره أن تسميه، أو تنسبه إليه، إعظامًا له. فقيل: جذيمة الأبرش، وجذيمة الوضاح. وكانت منازله بين الحيرة والأنبار، وعين التمر، وبقة وناحيتها. وكانت تجبى إليه الأموال. وكان غزا طسمًا وجديسًا، في منازلهم، فأصاب حسان بن تبع بن أسعد بن أبي كرب، قد أغار على طلسم وجديس باليمامة، فانكفأ راجعًا. وأتت سرية تبعٍ على خيل جذيمة، فاجتاحها. وبلغ جذيمة خبرهم، فقال:
ربما أوفيت، في علمٍ ... ترفعن، ثوبي، شمالاتُ
في فتوٍ، أنا رابئهم ... من كلال غزوةٍ، ماتوا
ليت شعري: ما أباتهم؟ ... نحن أدلجنا، وهم باتوا
ثم أبنا، غانمي نعمٍ ... وأناسٌ، بعدنا، ماتوا
نحن كنا في ممرهم ... إذ ممر القوم خواتُ