في جنودها بقايا من العماليق، والعاربة الأولى، وسليح وتزيد ابني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ومن كان معهم من قبائل قضاعة. وكانت للزباء أخت تسمى زبيبة، فبنت لها قصرًا حصينًا، على شاطئ الفرات الغربي، تشتو عند أختها، وتربع ببطن النجار، وتصير إلى تدمر. فلما اجتمع لها أمرها أجمعت لغزو جذيمة الأبرش، تطلب ثأر أبيها. فقالت لها أختها زبيبة - وكانت ذات رأي ودهاء وإرب: إن غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده: إن ظفرت أصبت ثأرك، وإن قتلت ذهب ملكك. والحرب سجال، وعثرتها لا تستقال، وإن كعبك لم يزل ساميًا على من ناوأك، ومن قصد لك، ولم تري بؤسًا، ولا تدرين لمن تكون العاقبة، ولا على من تدور الدائرة؟ فقالت لها الزباء: قد أديت النصيحة، والرأي ما رأيت. فانصرفت عما أجمعت عليه، من غزو جذيمة. وأرادت ختله، فمكرت به، وكتبت إليه أنها لم تجد ملك النساء إلا إلى قبحٍ في السماع، وضعف في السلطان، وأنها لم تحد لملكها موضعًا، ولا [لنفسهاٍ كفوًا. فأقبل إلي، وتقلد أمري، وصل