ويل أمه حزمًا على ظهر العصا. فذهبت مثلًا. فجرت به إلى غروب الشمس، فنفقت، وقد قطعت أرضًا بعيدة. فبنى عليها برجًا، يقال له: برج العصا. فقالت العرب: خيرٌ ما جاءت به العصا.
وسار جذيمة، وقد أحاطت به الخيول، حتى دخل على الزباء فلما رأته تكشفت، فإذا هي مضفورة الإسب، محتبية بشعرها. فقالت: يا جذيم، أذات عرسٍ ترى؟ قال: بلغ المدى، وجف الثرى، وأمر غدرٍ أرى. فقالت: لا، وإلهي، ما من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكنها شيمة ما أناس. فأجلسته على نطع، وأمرت بطست من ذهب، فأعدت له، وسقته من الخمر حتى إذا أخذت منه مأخذها أمرت براهشيه، فقطعا، وقدمت إليه الطست. وقد قيل: إن قطر من دمه في غير الطست طلب بدمه. وكانت الملوك لا تقتل بضرب الأعناق، إلا في قتال تكرمةً للملك فلما ضعفت يداه سقطتا، فقطر من دمه في غير الطست. فقالت: لا تضيعوا دماء الملوك. فإنها شفاء من الخبل، والجنون. فقال جذيمة: دعوا دمًا، ضيعه أهله فهلك جذيمة. وجعلت الزباء دمه في قطن في ربعة لها.