وَلَهُ مَعْزَةٌ وَمَعَهَا جَدْيُها، فَوَثَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَدْيُ مِنْ وَرَائِنَا، فَذَبَحَ الْجَدْيَ، وعَمَدَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى طَحِينَةٍ لَهَا فَعَجَنَتْها وَخَبَزَتْ فَأَدْرَكَتِ الْقِدْرَ فَثَرَدَتْ قَصْعَتَهَا، فَقَرَّبَتْها إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَهُ فِيهَا، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا اطْعَمُوا، فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى صَدَرُوا وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا إِلا ثُلُثَهَا وَبَقِي ثُلُثَاهَا، فَسَرَّحَ أُولَئِكَ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنِ اذْهَبُوا وسَرِّحُوا إِلَيْنَا بِعِدَّتِكُمْ، فَذَهَبُوا وَجَاءَ أُولَئِكَ الْعَشَرَةُ مَكَانَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَامَ وَدَعَا لِرَبَّةِ الْبَيْتِ وَسَمَّتَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا، ثُمَّ تَمَشَّوْا إِلَى الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بنا إِلَى سَلْمَانَ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْ ضَعُفَ عَنْهَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: دَعُونِي فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَهَا، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَضَرَبَهَا فَوَقَعَتْ فِلْقَةٌ ثُلُثُهَا، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ قُصُورُ الرُّومِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِأُخْرَى فَوَقَعَتْ فِلْقَةٌ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ قُصُورُ فَارِسَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عِنْدَهَا الْمُنَافِقُونَ: نَحْنُ نُخَنْدِقُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَهُوَ يَعِدُنا قُصُورَ فَارِسٍ وَالرُّومِ."المعجم الكبير للطبراني [1] "
وعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الإِيَادِىَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَىَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الأَزْدِىُّ فَقَالَ لِى وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَىَّ فِى بَيْتِى بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِى وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ « اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِلَىَّ فَأَضْعُفَ وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ » . ثُمَّ قَالَ « لَيُفْتَحَنَّ لَكُمُ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ - أَوِ الرُّومُ وَفَارِسُ - حَتَّى يَكُونَ لأَحَدِكُمْ مِنَ الإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمَنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنَ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا » . ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى - أَوْ هَامَتِى - فَقَالَ « يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (10 / 68) (11884 ) وقال الهيثمي:رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَنُعَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ ، وَهُمَا ثِقَتَانِ !!.مجمع الزوائد - (11 / 297)