فهرس الكتاب
قلت: ومما يدلُّ على أنه إنما أراد العرب - وهم بنو إسماعيل - ما تقدم في حديث ذي مخمر رضي الله عنه: أن الروم يقولون لصاحبهم: كفيناك حدَّ العرب، ثم يغدرون ويجتمعون للملحمة [1] . فدلَّ هذا على أن الملحمة تكون بين العرب وبين الروم.
وظواهر أحاديث هذا الباب تدلُّ على ذلك أيضا، والذين يباشرون القتال في الملحمة الكبرى هم الذين يفتحون القسطنطينية.
ويدلُّ على ذلك أيضا قوله في حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه: « ثم يخرج إليهم روقة المسلمين أهل الحجاز » [2] ، فدلَّ على أنهم بنو إسماعيل لا بنو إسحاق . والله أعلم [3] .
وفتح القسطنطينية بالقتال قد وقع على يد السلطان محمد الفاتح، وأما فتحها بدون قتال فلم يقع بعد، قال الشيخ أحمد شاكر: فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح لها حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وذلك في آخر الزمان كما رواه مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه [4]
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (4 / 315) (4113) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (11 / 401) (13487) فيه ضعف
(3) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة - (1 / 401)
(4) - انظر: فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (5 / 8608) رقم الفتوى 39642 حديث فتح القسطنطينية وروما تاريخ الفتوى: 06 رمضان 1424
وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (6 / 5097) رقم الفتوى 46524 شرح حديث فتح القسطنطينية تاريخ الفتوى: 10 صفر 1425