الصفحة 187 من 203

أما في العصر الحديث فإن ضراوة المعركة بين الوثنية الهندية والإسلام ضراوة ظاهرة ولكنها لا تبلغ ضراوة الصهيونية العالمية (( التي تعد ماركس مجرد فرع لها ) ).

إن لقصة بني إسرائيل التي فصلها القرآن أوسع تفصيل حكمة متشعبة الجوانب.. من جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أول من واجه الدعوة الإسلامية بالعداء والكيد والحرب في المدينة وفي الجزيرة العربية كلها . فقد كانوا حربا على الجماعة المسلمة منذ اليوم الأول ، وهم الذين احتضنوا النفاق والمنافقين في المدينة وأمدوهم بوسائل الكيد للعقيدة وللمسلمين جميعا . . وهم الذين حرضوا المشركين وواعدوهم وتآمروا معهم على الجماعة المسلمة . . كما تولوا بث الشبهات والشكوك والتحريفات حول العقيدة وحول القيادة . . وذلك كله قبل أن يسفروا بوجوههم في الحرب المعلنة الصريحة ، فلم يكن بد من كشفهم للجماعة المسلمة لتعرف من هم أعداؤها ؟ وما طبيعتهم ؟ وما وسائلهم ، وما حقيقة المعركة التي تخوضها معهم ؟ ولقد علم الله سبحانه أنهم هم سيكونون أعداء هذه الأمة في تاريخها كله ، كما كانوا أعداء هدي الله في ماضيهم كله ، فعرض لهذه الأمة أمرهم كله مكشوفا. . ووسائلهم كلها مكشوفة. ومن جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أصحاب آخر دين قبل دين الله الأخير وقد امتد تاريخهم قبل الإسلام فترة من التاريخ طويلة . . ووقعت الانحرافات في عقيدتهم ووقع منهم النقض المتكرر لميثاق الله معهم ووقع في حياتهم آثار هذا النقض وهذا الانحراف . . كما وقع في أخلاقهم وتقاليدهم فاقتضى هذا أن تلم الأمة المسلمة - وهي وارثة الرسالات كلها وحاضنة العقيدة الربانية بجملتها - بتاريخ القوم . .وتقلبات التاريخ ، وتعرف مزالق الطريق وعواقبها ممثله في حياة بني إسرائيل وأخلاقهم ، لتضم هذه التجربة - في حقل العقيدة والحياة - إلى حصيلة تجاربها وتنتفع بهذا الرصيد وتنفع على مدار القرون ولتتقي - بصفة خاصة - مزالق الطريق ومداخل الشيطان ، وبوادر الانحراف ، على هدي التجارب الأولى .. ومن جوانب هذه الحكمة أن تجربة بني إسرائيل ذات صحائف شتى في المدى الطويل ، وقد علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت