وهو أخو الإسكندر بن قليس اليوناني ، ذكره الطبري , وذكر أن الإسكندر حين بنى الإسكندرية ، قال: أبني مدينة فقيرة إلى الله غنية عن الناس ، وقال الفرما: أبني مدينة غنية عن الله فقيرة إلى الناس ، فسلَّط الله تعالى عليها الخراب سريعًا ، فذهب رسمها وبقيت الإسكندرية . وسميت مصر بمصر بن النبيط ولد كوش بن كنعان ، وقال أبو العباس: اشتقاق مصر من المصر ، وهو القطع ، كأنها قُطعت من الخراب ، ومنه: المصر: الحاجز ، ومصور الدار: حدودها. وحفن: قرية ماربة سُرِّية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصعيد معروفة ، وهي التي كلم الحسن بن علي معاوبة أن يضع الخراج عن أهلها لوصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهم ، ففعل معاوية ذلك ، ذكره أبو عبيد في"الأموال". وأنصنا: مدينة السحرة ، وحفن من عملها ، والمقوقس: هو ملك مصر بعث له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاطب بن أبي بلتعة ، وجبرًا مولى أبي رُهم بكتاب ، فلم يبعد عن الإسلام ، وأهدى له مارية ، ويقال: وأختها سيرين ، وبغلة تسمَّى: الدَّلدل . والدلدل: القنفذ العظيم . والمقوقس: المطوِّل للبناء . يقال في المثل: أنا في القوس ، وأنت بالقوقوس فمتى نجتمع ؟!
وقوله: (( فإذا رأيتم رجلين يختصمان فيها في موضع لبنه فاخرج منها ) )؛ يعني بذلك: كثرة أهلها ، ومشاحتهم في أرضها ، واشتغالهم بالزراعة والغرس عن الجهاد ، وإظهار الدين ، ولذلك أمره بالخروج منها إلى مواضع الجهاد ، ويحتمل أن يكون ذلك ؛ لأنَّ الناس إذا ازدحموا على الأرض ، وتنافسوا في ذلك كثرت خصومتهم ، وشرورهم ، وفشا فيهم البخل ، والشر ، فيتعين الفرار من محل يكون كذلك ، إن وجد محلَّا آخر خليًا عن ذلك ، وهيهات كان هذا في الصدر الأول ، وأما اليوم ، فوجود ذلك في غاية البعد ؛ إذ في كل بنو سعد . واللبنة: الطوبة ، وتجمع لبن .