الصفحة 60 من 303

إلى غير ذلك من التساؤلات المنكرة التي تفرض نفسها عند سماع مثل تلك الادّعاءات والافتراءات التي تزعمها النصرانية، لأنه كما أشرنا بإيجاز، فإن الباطل مُؤدّاه إلى باطلٍ مثله، وإلى مثيل تلك التساؤلات التي قد أشرنا إلى إحداها في هذه النقطة.

وإذا ما أردنا أن نوضح تناقض عقيدة الخلاص، والتي تتمثل في صلب المسيح وموته تكفيرًا لذنوب البشر، فإننا نثير تساؤلًا بسيطًا، وهو:

لماذا كان من الضروري أن يصنع الله بشرًا ثم يُصلب ويموت تكفيرًا لذنوب البشر؟!

ألم يكن الله قادرًا على أن يُكفّر ذنوب البشر دون الحاجة إلى مثل تلك الأوهام والظنون، التي لا تغني من الحق شيئًا؟!

لا سيما وأن الله تعالى هو الذي أعلمنا بأنه هو من يغفر الذنوب ويتوب على العباد إذا ما رجعوا وأنابوا إليه واستغفروه.

لا شك، وأن عقيدة الخلاص التي تؤمن بها النصرانية عقيدة غير مُستساغة فطريًا وعقليًا، بل إنها تفتح الأبواب على مصراعيها لكثير من التساؤلات التي لا إجابة لها، إثر الاختلافات والتناقضات الواقعة فيها، مما يؤكد على: أن مثل تلك العقيدة إنما هي اتباع للأوهام والظنون، وفقًا لما قد أملته الأهواء والشهوات.

ومن العجيب أننا نجد أن المسيح نفسه في الكتاب المقدس للنصرانية، يعلّمهم كيف يُصلّون لله ويعلمهم كيفية الدعاء، حيث قال لهم: «صلوا كذلك، صلوا لله وقولوا: واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا» (انجيل متى 6: 14) .

والتساؤل المهم: أنه إذا ما علّمهم المسيح ذلك من أجل أن يغفر الله خطاياهم ويكفّر عنهم ذنوبهم، فكيف يكون مات تكفيرًا لخطاياهم؟!!

وماذا عن كبائر الذنوب والمعاصي والحرمات التي قد ارتكبتها البشرية من بعده (من بعد صلبه وقتله، كما تدّعي النصرانية) ؟!!

فهل تحتاج إلى أن يصلب المسيح وأن يُقتل مرة أخرى، تبعًا لاعتقاد النصرانية بصلبه وقتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت