تكفيرًا لذنوب آدم وذريته من بعده؟!!
أو أننا نحتاج إلى مسيح آخر ينسب إليه الألوهية، ليؤدي نفس الدور، ونفس العصمة التي قد قام بها المسيح في النصرانية، من أن يُضحي بنفسه ليُصلب ويُقتل تكفيرًا لذنوب آدم وذريته من بعده، في قصة أخرى موهومة لذلك الفداء المزعوم.
فالباطل لا يأتي إلا بباطل مثله، فلو كان ما تدّعيه النصرانية حقًا، لكان احتياج البشرية إلى أن يكون لله المئات، بل الألوف والملايين من الأبناء والأولاد، للتضحية بهم، من أجل تكفير الذنوب والخطايا، لا سيما في هذا الزمان الذي قد انتشرت فيه الرذائل والفواحش والمنكرات جهرًا وعلانية بلا أدنى حياء، بل إن أهل تلك الرذائل والفواحش والمنكرات يدافعون عنها ويروّجون لها، ويدعون إليها تحت العديد من المسميّات الباطلة، والشعارات الزائفة، كالحرية وغيرها.
فتعالى الله عز وجل عن كل تلك الافتراءات التي تدّعيها النصرانية علوًا كبيرا.
لذلك، فإن عقيدة الخلاص التي تدّعيها النصرانية وتؤمن بها، إنما هي عقيدة لا أساس لها من الصحة.
وأيضًا، لتوضيح بطلان عقيدة الخلاص وفكرة توارث الخطيئة، بجلاء، نثير تساؤلًا بسيطًا واضحًا، وهو من أين عرفت النصرانية أن الإنسان يجب عليه أن يدفع ثمنًا لخطاياه وآثامه؟! [1] .
فنجد أن النصرانية تلجأ إلى إجابة ما، لا أدنى مصداقية لها، فليست إلا مجرّد تفسير تتوهمه، كأن تقول أن الله قدوس والإنسان خاطئ، والله لا يمكنه التعامل مع الإنسان مباشرة.
ولا شك أن ذلك الكلام ليس بإجابة على الإطلاق.
وإذا ما أثرنا تساؤلًا آخرًا لتوضيح بطلان مثل تلك الإجابة السابقة، وبيان عدم مصداقيتها، كأن نتساءل:
من أين الجزم بصحة ما تزعمه النصرانية، حيث لا دليل عليه؟
فإننا لا نجد إجابة، حيث إن المسيح لم يقل في كتاب النصرانية بتضحيته بنفسه من أجل
(1) الخلاف الحقيقي بين المسلمين والمسيحيين، للشيخ/ أحمد ديدات.