تكفير الذنوب والخطايا لبني البشر، ولم يُعلّمه، ولم يدع أحدًا إلى ذلك القول.
ولكن غير المسيح ممن أسس المسيحية على مثل تلك الأوهام مثل (بولس) هو من قام بالتصريح بمثل ذلك [1] ، فكلام المسيح نفسه في كتاب النصرانية لا يتجاوز الـ 10% منه، والتي على الرغم من ذلك تزعم أنه كلام الله.
ونختم هذه النقطة بثلاثة تعليقات لتوضيح التناقض الجليّ بين ما تدعو إليه النصرانية من إدّعاء بفكرة توارث الخطيئة وبين ما ينص عليه كتابها الذي بين يديها، من الرفض لتلك الفكرة المدّعاة، وهي:
أ- أننا نجد أن في (سفر التثنية 24: 16) : «لا تقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد، عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يُقتل» .
وفي (حزقيال 8: 20) : «النفس التي تخطئ هي تموت، والابن لا يحمل من اثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، برّ البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون» .
ومما أشرنا يتضح: أن فكرة توارث الخطيئة إنما هي مرفوضة بما ينص عليه الكتاب المقدس للنصرانية نفسه، ومع ذلك، فإننا نجد أن النصرانية تؤمن بتلك الفكرة الموهومة كعقيدة لها في قصة الفداء المُفتراة، حيث نجدها تقول: «بالخطيئة حملت بنا أمهاتنا» ؟!!
وما ذلك الاختلاف والتناقض إلا لما حدث من التحريف والتضييع في الكتاب المقدس للنصرانية، ومن ثم الخلل في معتقدها، وصدق الله تعالى إذ يقول:
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [سورة النساء: 82] .
ب- ونجد أيضًا، في قضية الفداء المزعوم، التي تزعم أن الإله الابن قدّم نفسه للإهانة والصلب والقتل على أيدي اليهود، من أجل التكفير عن ذنب آدم، حيث أكله من الشجرة المنهي عنها، وتكفير ذنب ذريته من بعده لتوارثهم خطيئته، أنها مغلوطة.
(1) الخلاف الحقيقي بين المسلمين والمسيحيين، للشيخ/ أحمد ديدات.