وابن تيمية لم يتفرّد بهذا القول بل قاله الإمام الجويني وهو من كبار أصحاب المذهب الأشعري، كما حكاه عنه النووي (1) وحكاه المناوي عن القاضي عياض والقاضي حسين في تحريم شد الرحال لمجرد زيارة القبر (2) .
ولئن كان النووي قد تعقب الجويني وخالفه فإن اعتراضه مردود بموقف الإمام مالك الذي كان يرى تحريم شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث تمسكًا بالحديث النبوي.
أكذوبة تحريم زيارة القبر النبوي
وقد دافع ابن كثير عن هذا الافتراء قائلًا"فانظر إلى التحريف على شيخ الإسلام فإنه. جوابه ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما فيه ذكر قولين في شد الرحال والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شد رحال شيء: وشد الرحال لمجرد الزيارة أمر آخر. والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى الزيارة ولا قال إنها معصية ولا حكى الإجماع على المنع منها ولا هو جاهل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"زوروا القبور فإنها تذكّر الآخرة" (3) . بل صرح بأن السفر لزيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبره معًا مستحب ويدخل القبر تبعًا (4) ."
وجوب التفريق بين الزيارة وبين شد الرحال
وإنما قال - صلى الله عليه وسلم -"لا تُشَدُّ الِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"ولم يقل"وقبري هذا"والحديث نصٌ في تحريم شد الرحال إلى القبور" (5) ."
-نعم قال الحافظ العسقلاني أن تحريم زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية (6) .
(1) النووي على مسلم 9/106 و168 .
(2) فيض القدير 6/403 .
(3) البداية والنهايرة 14/124 .
(4) الرد على الأخنائي 172 - 173 .
(5) البخاري (1995) ومسلم (1338) .
(6) فتح الباري 3/66 .