الصفحة 120 من 164

"فالزيارة الشرعية مقصودها السلام على الميت والدعاء له، سواء أكان نبيًا أو غير نبي، ولهذا كان الصحابة إذا زاروا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلّمون عليه، ويدعون له ثم ينصرفون، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه، وقال"وقد اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وأهل البيت أنه لا يتمسح به ولا يقبّله، بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر قال"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبّلتُك".

أضاف:

"ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركنَيْ البيت ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين"فهذه هي الزيارة البدعية وهي من جنس دين النصارى وهو أن يكون قصد الزائد أن يُستجاب دعاؤه عند القبر أو أن يدعو الميت أو يقسم به على الله في طلب حاجاته وتفريج كرباته، فهذه من البِدَع التي لم يشرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعلها أصحابه" (1) ."

قال:

"وأما زيارة القبور المشروعة فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين …" (2) .

وبهذا يتبين لك غلط السبكي وأمثاله على ابن تيمية حيث نسبوا إليه ما ثبت خلافه من كلامه، وسارعوا إلى ركوب أهوائهم من غير أن تثبت. ولهذا صرح الحافظ ابن حجر أن تحريم زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من المسائل المنسوبة إلى ابن تيمية.

(1) كتاب الزيارة 13 - 14 .

(2) كتاب الزيارة 81 - 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت