الصفحة 125 من 164

ـ"من زارني متعمدًا كان في جواري يوم القيامة" (1) .

ـ"من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي" (2) . قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في (أسنى المطالب ص435) "رواه الدارقطني وفي سنده مجهول". فهذا اعتراف من مشايخ الأحباش المعتبرين فاعتبروا يا أولي الأبصار.

فهذه الروايات الضعيفة التي تحث على اتخاذ القبور مساجد تتعارض مع الروايات الصحيحة الناهية عن اتخاذ القبور مساجد كحديث"لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".

وليس شيء من هذه الأحاديث صحيحًا حتى تكون شفاءً للسقام وإنما هي بين موضوع وضعيف جدًا فكيف تكون شفاءً للسقام، وإنما كان هذا السقم نفسه هو رأسمال السبكي في رده على صحاح البراهين التي احتج بها ابن تيمية، ولم يستطع مناقضته ولا بحديث واحد صريح صحيح، لأنه لا يوجد.

ابن تيمية ومسألة الطلاق

وأما اتهامه لابن تيمية بمخالفة إجماع الأئمة في مسألة طلاق الثلاث وطلاق اليمين. فنسأل أولًا:

هل كل مخالفة للأئمة تكون مخالفة للدين؟

وهل كان تفرُّدُ ابن تيمية في هذه المسألة مخالفًا لما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

وهل كان مخالفًا بعضَ الأئمة أم خالف إجماعهم؟

إن كانت من مسائل الاجتهاد فلا ضير أن يجتهد من وصفه ابن حجر والسيوطي بالحافظ والعلامة وشيخ الإسلام ومجتهد وقته وبحر عصره. أما أن يكون مخالفًا للإجماع فلا يقول ذلك إلا (حقود أو جاهل) أو (واهم) .

قال الحافظ ابن حجر"ويتعجب من ابن التين حين جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، مع ثبوت الاختلاف كما ترى" (3) .

(1) شفاء السقام 31 نقده الذهبي في ميزان الاعتدال ترجمة رقم (9168) .

(2) ذكره السيوطي في الأحاديث الموضوعة 2/130 .

(3) فتح الباري 9/363 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت