الصفحة 128 من 164

وقال الحافظ ابن حجر"ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال: إذا أطلق ثلاثًا مجموعةً وقعت واحدة، وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واحتج بما رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلّق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثًا فحزن على طلاقها حزنًا شديدًا فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم -"كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثًا، فقال: في مجلس واحد؟ قال نعم، قال: فإنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت" (1) ."

قال الحافظ"وهذا الحديث نص في المسألة لا يُقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الأخرى".

وأما رواية أبي داود وفيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحلف ركانة"آلله ما أردتَ إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردتُ إلا واحدة"ففيها علي بن يزيد بن ركانة وهو مجهول وابنه عبد الله: ضعيف والزبير بن سعيد: ضعيف. قال الترمذي (رقم 1177) "وسألت محمد (أي البخاري) عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب"وقال الحافظ المنذري"ضعّفوه"وأعلّ الحافظ في التلخيص (3/213) طرق هذا الحديث (2) .

(1) رواه البيهقي وقال"هذا الإسناد لا تقوم به حجة"وقال الألباني"هذا الإسناد صححه الإمام أحمد والحاكم والذهبي وحسّنه الترمذي في متن آخر، وذكرنا اختلاف العلماء في داود بن الحصين وأنه حجة في غير عكرمة، ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويًا ولكن ذلك لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعتها لبعض بني رافع، فلا أقل من أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة، وكلام ابن حجر في الفتح يشعر بأنه يرجح صحته أيضًا، فإنه قال"أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق . . . ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم (فتح الباري 9/362 إرواء الغليل 7/144) .

(2) انظر إرواء الغليل 7/139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت