الصفحة 130 من 164

وبهذا يبطل قول من زعم أن ابن تيمية خالف بهذه الفتوى الإجماع من الخلف والسلف. فإن الإجماع قد انعقد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر على أن طلاق الثلاث واحدة كما نص عليه ابن عباس رضي الله عنهما.

فما يفيد ذلك؟ أليس يفيد إجماعًا؟

أما الموقف الآخر الذي اتخذه عمر فإنه اتخذه مع علمه بأن طلاق الثلاث واحدة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بل وعمله به لسنتين، وإنما اتخذه لمصلحة طارئة رآها، ومع ذلك فل ينعقد بين الصحابة على ذلك. وما أكثر المسائل التي يظن الناس أنها مجمعٌ عليها بينما ليست كذلك.

وقد استنكر العلامة الآلوسي بشدة ادّعاء عبد الغني النابلسي أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن المطلقة بالثلاث في المجلس الواحد"كيف حكمه عندك يا رسول الله؟ فقال:"تقع ثلاثًا" (1) ! مع أن الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث عكس ذلك. وهذا جريًا على عادة الصوفية في حسم المسائل المتازع عليها بكشوفات ومنامات يُحلّون بها في عالم المنام ما ثبت تحريمه في عالم اليقظة."

موقف الحبشي من هذا الحديث

وقد نقض الحبشي هذا الحديث (2) وأقترح لإبطال العمل به: عدة مقترحات:

1ـ أن يقال بأنه لا يجوز العمل بظاهره. ولست أدري ما يمنعه بعد هذا أن يقول"لا يجوز العمل به"!

(1) جلاء العينين في محاكمة الأحمدَيْن 236 .

(2) المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية 55 - 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت