2ـ أنه يمكن معارضة الحديث بإجماع الصحابة على العمل بخلافه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأن الإجماع يُقدَّم على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله. وإن كان كذلك فلماذا تمسكتم بحديث الأعمى وتجاهلتم إجماع الصحابة على ترك التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والتوسل مكانه بالعباس. فقد توسل عمر بالعباس على مرأى الصحابة جميعًا ولم ينكر أحد منهم عليه، فلماذا لا تتركون التوسل بالموتى وتحمون بنسخ الإجماع لحديث الأعمى؟!.
وكيف وأن هذا الإجماع المزعوم في مسألة الطلاق لم ينعقد. فقد عمل جماعة من الصحابة كابن عباس والزبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف بمقتضى الفتوى النبوية كما حكاه ابن وضّاح وأفتى به علي بن أبي طالب وابن مسعود، ومن التابعين ابن المسيب وجماعة من التابعين والفقهاء كما ذكر الألوسي في تفسير روح المعاني. وهو معتمد المحاكم الشرعية في أكثر البلاد الإسلامية. أولم يكفهم أنه كان معتمدًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر؟!
3ـ أن يقال إن الحديث ضعيف بالشذوذ. وهذا تلبيس فإن الشذوذ في رواية (عارم) كما عند أبي داود والنسائي والدارقطني، أما رواية مسلم والبيهقي فليست شاذة. ولذا لم تتضمن زيادة (قبل أن يدخل بها) .
4ـ أن يقال إن الحديث مؤوّل بأن معنى (كان الطلاق طلاق الثلاث واحدًا) أن البتة كانت تستعمل للطلاق الواحد للتأكيد ثم صار الناس يستعملونها في خلافة عمر بصد الثلاث فأجرى عليهم عمر الحكم على موجب قصدهم.
وهذا التأويل مردود. ثم إن هذه التأويلات المعتادة ليست بأعظم من تأويلاتهم لصفات الله وقولهم على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. ويبطل التأويلَ قولُ عمر (قد استعجلوا) وقد رأى وقف العمل لمصلحة راجحة عنده وهو تعزير الناس وتأديبهم، وذلك مثل تعطيله حد السرقة عند الرمادة وإقرار الصحابة له على ذلك.