الصفحة 140 من 164

وسبب هذه المقولة من ابن فورك الأصل الفاسد عند المذهب الأشعري أن العرض لا يبقى زمانين، وأن النبوة والرسالة صفة للحي وصفات الحي أعراض، وهذه الأعراض تبقى مشروطة بالحياة قائمة بها تزول بزوالها، فكيف يكون رسولًا نبيًا بعد موته؟ فالتزموا بعد انتفاء حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - انتفاء رسالته وزوالها، ثم رقعا بدعتهم هذه ببدعة أخرى وهي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره حياة"دنيوية"وبهذا لا زالت رسالته. قال ابن حزم"وإنما وقع فيه - أي هذا القول - من ضل لقول فاسد وهو أن الروح عرض لا يبقى وقتين" (1) .

وهاهو الخميني يقول في كتابه (2) بأن للأئمة"مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل". وقد نقل ابن حجر الهيتمي تكفير علماء الأمة لمن يقول"الأئمة أفضل من الأنبياء" (3) .

السكوت عن انحرافات القشيري

وهذا هو القشيري (عبد الكريم بن هوازن) صاحب الرسالة القشيرية (4) يروي مقولة خبيثة عن الدقاق وفيها: أن الله يكنس المزابل بأرواح الصوفية" (5) فهل يكنس الله المزابل يا أشاعرة!!"

وهو من أهل الغلو فقد أفرط في الثناء على الجويني حتى قال"لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه عن إظهار المعجزة" (6) . ولا تنس أخي أن المذهب الأشعري يشترط على النبي المعجزة وحدها كشرط لصحة نبوته. لكن الجويني غني - من بين الأنبياء - عن هذا الشرط!

ويروي القشيري أن حقيقة مقام الرضا بالله: أن لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذ به من النار (7) .

(1) الدرة فيما يجب اعتقاده 204 .

(2) الحكومة الإسلامية 52 .

(3) الأعلام بقواطع الإسلام 75 .

(4) وقد نقد ابن الجوزي رسالة القشيري ووصفها بأنها تخليط ليس بشيء (تلبيس إبليس ص165) .

(5) الرسالة القشيرية 128 .

(6) طبقات السبكي 5/174 محققة .

(7) الرسالة القشيرية 90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت