وكان يؤمن بقدم نور نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأن من نوره - صلى الله عليه وسلم - خلق الله الأشياء، وأن نور النبي - صلى الله عليه وسلم - أول صادرٍ عن الله (1) .
وأنه لولا محمد ما خلق الله سماءً ولا أرضًا، ولم يخرج شيء من العدم إلى الوجود لولا سريان سره في الأشياء وإمداده لها: لم يصح بقاء موجود (2) .
وزعم أن الله يتجلى لمن شاء من خلقه كما وقع لموسى حين تجلى الله له على النار المخلوقة (3) .
طريقة أهل البدع في الحكم على الآخرين
وزعم أن ابن تيمية قال"لا مانع أن يكون نوع العالم غير مخلوق لله" (4) من غير أن يحيل إلى شيء من كتبه.
ولا وجود لمثل هذا في كلام ابن تيمية وإنما هذا ما يراه الحبشي مما يزعم أنه من كلامه، ولو سألته عن المصدر الذي أخذ منه هذه العبارة لقال لك أنا لم أنقل هذا نصًا وإنما هو لازم كلام ابن تيمية في قوله بالقدم النوعي.
ولقد نبه ابن تيمية من قبل على أن هذه طريقة من طرق أهل الكلام في الافتراء على خصومهم حيث يُلزمونهم بما لم يقولوه، ثم يحكونه للناس فيظنون أنه نص كلامهم، وإذا طولبوا بالدليل على ما زعموه من مصدر خصومهم قالوا لك: هذا لازم قول خصمنا. وهو تحريف واضح وليس بجديد، فقد حرفوا كلام الله: جعلوا الاستواء استيلاء، فما الذي يمنعهم من تحريف كلام غير الله؟! ولا يعتقدون أن لازم المذهب ليس بمذهب.
تبرئة ابن تيمية من القول بقدم العالم
(1) كشف الأسرار ص128 .
(2) كشف الأسرار 74 - 75 وانظر 86 .
(3) الكشف الإلهي 80 .
(4) الدليل القويم 160 .