الصفحة 84 من 164

قال الحبشي"فإن قلت أين قال ابن تيمية بأن دوام النوع أزليته. قلنا مراده بدوام النوع الأزلية كما لا يخفى (1) فلم ينقل الحبشي شيئًا من كتب ابن تيمية وإنما قال"لا يخفى أن يكون هذا مراده"أي مقصوده. ولو كان لابن تيمية نص صريح لتمسك به الحبشي وأظهره على الملأ. لكنه لا يملك نصًا فلم يسمعه إلا أن يقول: ومراده بدوام النوع الأزلية كما لا يخفى". وهذا تلبيس ماكر لا يتفطن له العامة من الناس.

وهو لا يخبرهم أن ابن تيمية يرى أن الصفات الفعلية لله تعالى وإن كانت أزلية النوع إلا أنها حادثة الأفراد كالخلق والكلام.

لكن الظالمين قلبوها إلى"قدم العالم النوعي"وجعلوا ذلك موافقًا لقول ابن سينا والفارابي وابن رشد الحفيد (2) ، بطريقة اعتباطية جائرة. وهذا كقولهم عن الحنابلة أنهم يعتقدون بأزلية وقدم ورق المصحف والحبر وجلد الغلاف. وقد جهلوا أن الله مطلع على هذا التلبيس الذي لا يزيد طالب الحق إلا نفورًا من مذهب الظلم.

وقد أفتى ابن تيمية بكفر الفلاسفة لقولهم بقدم العالم، وصرّح مرارًا بأن الله لم يزل خالفًا فعّالًا وأن دوام خالقيته من لوازم وجوده، فهذا ليس قولًا بقِدَم شيءٍ من العالم (3) .

وأكد أن القول بقدم العالم قول الدهريين وهو كفرٌ ظاهرٌ معلومٌ فساده بالعقل والشرع، إذ لو كان العالم قديمًا لوجب أن يكون مع الله قديم آخر (4) بل هذا من أبطلِ الباطل وأن من قال بذلك فليس معه إلا الجهل" (منهاج السنة 1/101-104) . فإن"كل ما سوى الله مخلوق حادث كائنٌ بعد أن لم يكن، وأن الله هو وحده القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدّمه" (درء التعارض 1/125) ."

(1) الدليل القويم 41 .

(2) قاله في كتابه إظهار العقيدة السنية 41 .

(3) مجموع الفتاوى 16/95 .

(4) شرح حديث النزول 160 و170 ط المكتب الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت