الصفحة 90 من 164

-فقد جاء أهل اليمن يسألونه عن هذا العالم المشهود وليس عن جنس المخلوقات. فأخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء ولم يخبرهم عن ابتداء خلق العرش الذي تؤكد الرواية أنه كان مخلوقًا خلق قبل السماوات والأرض.

-وأيضًا فقد قال"كان الله ولم يكن شيء قبله"وفي رواية"معه"وفي رواية"غيره"- والمجلس كان واحدًا - فعُلِم أنه قال أحد هذه الألفاظ الثلاثة والآخران رُويا بالمعنى. ولهذا كان كثير من أهل الحديث يروونه بلفظ"القبل"كالحميدي والبغوي وابن الأثير.

ولفظ"القبل"ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير هذا الحديث:

فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الله"قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة: وكان عرشه على الماء" (مسلم 6243) وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" (مسلم 2713) .

القائلون من أئمة الكلام بتسلسل الآثار (1) .

قال الأسنوي في شرح منهاج الوصول (2/103) "وأجاب في التحصيل (للآرموي) بجوابين … الثاني"أن المحال من التسلسل إنما هو التسلسل في المؤثرات والعِلل، وأما التسلسل في الآثار فلا نسلّم أنه ممتنع.

قال الأصفهاني في (شرح المحصول) وفيه نظر لأنه يلزم منه تجويز حوادث لا أول لها، وهو باطل على رأينا"انتهى كلام الأسنوي ونقلُه."

(1) هذا الفصل مستفاد من الكتاب القيم (دفع الشبه الغوية عن شيخ الإسلام ابن تيمية) ص38 لمؤلفه مراد شكري شكر الله سعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت