قال العلامة محمد بخيت المطيعي في الصفحة نفسها على (شرح الأسنوي) معلقًا على كلام الأرموي قال"كلام جيد، وأما قول الأصفهاني: (وفيه نظر…) فلا يلزم من كونه باطلًا على رأيه أنه باطل في الواقع ونفس الأمر، فإنه لغاية الآن لم يقم دليل على امتناع التسلسل في الآثار الموجودة في الخارج، وإن اشتهر أن التسلسل فيها محال، ولزوم حوادث لا أول لها يضر بالعقيدة إلا إذا قلنا: لا أول لها: بمعنى لا أول لوجودها: وهذا مما لم يقم به أحد، بل الكل متفق على أن ما سوى الله تعالى - لما كان أو يكون - حادث: أي موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حدٍ من جانبي الماضي والمستقبل أو لا تقف عند حد من جانبيهما".
فالأرموي مجوّز، والأصفهاني مبطل بقوله (وفيه نظر) والإسنوي ناقل، وبخيت المطيعي شيخ الأزهر ناصر لقول الأرموي، وكذلك أثير الدين الأبهري (1) في كتابه المعروف بـ"تحرير الدلائل في تقرير المسائل"قائل بها، والشيخ محمد عبده والجلال الدوّاني قائل بذلك كما ستراه: ومع هذا فلا تفسيق ولا تضليل ولا تفكير على النحو الذي نراه من الحبشي وأضرابه.
وقد رجّح الدوّاني القول بحوادث لا أول لها في حدوث العالم فقال"أنت خبير مما سبق أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه، وعلى هذا الوجه، فلا يلزم القِدَم الشخصي في شيء من أجزاء العالم، بل القدم الجنسي بأن يكون فرد من الأفراد لا يزال على سبيل التعاقب موجودًا"؟
(1) أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري السمرقندي صاحب كتاب (هداية الحكمة) شيخ الأصفهاني شارح المحصول توفي 363هـ.