وقال الشيخ محمد عبده في حاشيته على"شرح الدوّأني للعقائد العضديّة" (ص179) ما نصه"وقد استشهد الحكماء على قِدَم الممكنات بدليل نقلي، وهو ما ذمّ الله به اليهود {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وبيانه: أنه لو قيل بحدوث العالم فقد قيل بأن الحق في أزليته لم يزل معطلًا عن الفيض والجود أزمنة غير متناهية لا ابتداء لها ثم أخذ يعطي الوجود، ومعلوم أنه على فرض أنه لم يزل خلاقًا إلى الأبد فكل ما خلقه فهو متناه، ونسبة المتناهي إلى غير المتناهي كلا نسبة، وذلك جلي التصور، فنسبة إعطاء الحق للوجود إلى منعه عن كل موجود ليست بشيء، وإن هذا إلا غِلّ اليد، حيث أن الإعطاء ليس بشيء يُذكَر في جانب المنع، وهذا من الشناعة بمكان … والجواب أن ذلك - التخلص من الشناعة - لا يتوقف على القول بقدم شيء من أجزاء العالم، بل يكفي أن يقال: إن الله لم يزل خلاقًا، وإن كان كل جزء من أجزاء العالم حادثًا، فلا أول لعطائه، ولا مانع يقهره سبحانه، وهو الجواد الحق، ينفق كيف يشاء، ولا شيء من العالم قديم، بل كل حادث فهو مسبوق بالعدم، فلا دلالة في الآية على القدم"انتهى.
فتأمل قوله (فلا أول لعطائه) وقوله (كل جزء من أجزاء العالم حادث) وقوله (لم يزل خلاقًا) .
قال الأستاذ مراد شكري"واعجب أخي أن أحدًا من المحققين النّظار لم يخطر بباله أبدًا أن قدم النوع هو شيء قديم مع الله، وأن النوع شيء محسوس له وجود."
واسأل هؤلاء: هل نوع الحوادث منفك عن الحوادث أم ملازم لها؟ أهو هي؟ إذ لا يمكن أن يكون شيئًا آخر كما يبدو؟
إن كان هو هي - وهو محال - فما الداعي لذكره؟ فهو حادث مثلها، وإن كان ملازمًا لها فالمعلوم أن القديم: زائد الحديث يساوي = حادثًا.
والمركب من القديم والحادث هو حادث وهذا بيّنٌ عند من شدا شيئًا من علم الكلام.