الصفحة 93 من 164

وأما إن قالوا: إن النوع شيء والحوادث شيء، فقل لهم: فسّروا لنا كلمة (نوع) وحدها هكذا مجردًا، والأفضل أن ترجعوا لـ"الآجرومية"فتدرسوا باب المضاف والمضاف إليه، وتعربوا جملة (نوع الحوادث) فهذا أليق بكم" (1) ."

ثم نقل عن ابن تيمية في (درء التعارض 9/153) ما نصه"فيقال لكم: أتريدون بذلك أن كل حادث فلا بد أن يكون مسبوقًا بغيره وأن الحوادث المحدودة لا بد أن تكون مسبوقة، أو أن الجنس لا بد أن يكون مسبوقًا؟"

أما الأول والثاني فلا نزاع فيها، وأما الثالث فيقال: أتريدون به أن الجنس مسبوق بعدم أم مسبوق بفاعله؟ بمعنى أنه لا بد له من محدِثٍ؟ الثاني [أي أنه مسبوق بفاعله] مسلّم، والأول محل نزاع"."

قال الأستاذ مراد"فهذا تقرير وتسليم أن جنس الحوادث مسبوق بالفاعل وهو الله جل وعلا، [وهذا يؤكد أن] القول بحوادث لا أول لها، أو تسلسل الآثار لا يفهم عاقل هذه العبارة إلا أنها متعلقة بمشيئة الله التي هي أزلية، وهي مسبوقة بالفاعل رب العالمين، وهذا بدهي وإلا لما كانت حوادث جمع حادثة، وهي المخلوقة المسبوقة بالعدم بأفرادها".

قال"ويُسأل القائل (إن إثبات حوادث لا أول لها مشاركة لله في اسمه"الأول"فيقال له: ماذا تقول في هذه الحوادث التي لا أول لها الآن؟ هل هي موجودة أم معدومة؟"

فإما أن يقول: موجودة أو معدومة. أو يفتح فمه ويقول: ها، هاه لا أدري.

قال شيخ الإسلام في (درء التعارض 3/51) "وأيضًا فالحوادث الماضية عُدِمَت بعد وجودها، فهي الآن معدومة كما أن الحوادث المستقبلية الآن معدومة، فلا هذا موجود ولا هذا موجود الآن، وكلاهما له وجود في غير هذا الوقت، ذاك في الماضي، وهذا في المستقبل" (2) .

اتهامه بالقول بقدم العرش

(1) دفع الشبه الغوية 45 - 46 .

(2) دفع الشبه الغوية 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت