وصدق فيما قاله، فإن من السلف من قال بذلك، ونقلت أسانيدُ كلامهم في هذه المسألة بأسانيد صحيحة منها:
ـ رواية مجاهد التي صححها الطبري في تفسير قوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} روى لها المحدِّثون كالخلال في السنَّة أسانيد كثيرة جدًا. بلغ بعضها الصحة. قالوا إن الله يُقعِد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليُرِيَ الخلائقَ منزلتَه (1) .
ولذلك قال الحافظ ابن حجر"قال ابن الجوزي: وقيل إن المقام المحمود أي إقعاده على العرش، وقيل على الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة (2) ورواه الطبري عن جماعة من السلف ولم ينكر رواية مجاهد في إقعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش (3) ."
وقد رد الحافظ ابن عبد البر كلام مجاهد واعتبره مخالفًا للصواب ومهجورًا عند أهل السنة" (4) . ومنهم من أيد قول مجاهد وبالغ في الانتصار له كأبي بكر المروزي الذي جمع فيه كتابًا وروى عن إبراهيم بن عرفة سمعت ابن عمير يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول"هذا قد تلقته العلماء بالقبول". وكذلك انتصر وأفتى بوجوب التسليم له جماعة من أهل العلم والحديث منهم أبو داود السجستاني صاحب السنن وإبراهيم الحربي ومحمد بن مصعب العابد شيخ بغداد وخلقٌ كثير، بحيث قال ابن الإمام أحمد عقيب رواية قول مجاهد"أنا منكِرٌ على كل من رد هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء متهم، سمعته من جماعة وما رأيت محدّثًا ينكره، وعندنا إنما تنكره الجهمية"بل انتصر له ابن جرير وقال"ليس في فِرَق الإسلام من يُنكِر هذا"وقال بأن ما قاله مجاهد غير مدفوع صحته لا من خبر ولا من نظر (5) . وذكر بأنه لا يلزم منه لوازم باطلة."
(1) رواه الخلال في السنة 218 وانظر العلو للذهبي 75 .
(2) فتح الباري 2: 95 .
(3) تفسير الطبري المجلد الثامن الجزء 15 .
(4) التمهيد 7 / 157 .
(5) تفسير الطبري المجلد الثامن 8: 15/98-99 والعلو للذهبي 124 .