فمسألة إقعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش على افتراض صحة نسبتها إلى ابن تيمية مسألة تكلم فيها طائفة من السلف كمجاهد وغيره.
فانظر مدى دقة ابن تيمية حول رواية الإقعاد"رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول (1) ."
وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفًا، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود" (2) ."
ابن فورك يقر الإقعاد فهل تكفرونه؟
وحتى ابن فورك فإنه روى رواية مجاهد أن الله يقعد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على العرش وجعل لها تأويلًا محتملًا - على عادته - وهو أن معنى (يقعده معه على العرش) أي بمعنى النصر والمعونة". فقد قال:"
"فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن مجاهد أنه قال في تأويل قوله تعالى {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} قيل … يحتمل أن يقال إنه معه بمعنى النصر والمعونة" (مشكل الحديث وبيانه 339) . ثم قال"ولم ينكر إقعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش تأويلنا لفظة معه على ما يليق به من معنى النصرة والمعونة" (291) . انتهى كلامه. فها هو ابن فورك يثبت الرواية ويصرح باعتقادها ولكن مع تأويل سائغ لها.
ونقل الخفاجي في شرح الشفا عن الدارقطني في حديث: أن المقام المحمود للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو أن يُجلِسه معه تعالى على العرش ما نصه:
حديث النبوة عن أحمد ... إلى أحمد المصطفى مسنده
وجاء حديث بإقعاده ... على العرش أيضًا فلا نُنكره
أمرّوا الحديث على وجهه ... ولا تُدخلوا فيه ما يُفسِده
ولا تُنكروا أنه قائم ... ولا تُنكروا أنه يُقعده
(1) ذكر أهل العلم أن الأسانيد إلى مجاهد مدارها على الليث بن أبي سلمة.
(2) درء تعارض العقل والنقل 5/ 237 - 238 .