عمومًا الصيام له حكم كثيرة جدًا ويكفي المؤمن أن الله تعالى فرضه والله عليم حكيم فيما فرض ، ولا يوجب على المسلمين إلا ما فيه صلاحهم و على المسلم أن يسلم لحكم الله ، ولو لم يدرك هذه الحكمة , وينبغي أن لا يكون تعبد الإنسان مربوطًا بظهور الحكمة, لكن إن أدرك الحكمة فذلك خير ، وإن لم يدركها فليس له إلا التسليم كما قال تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء
وقد شرع الصيام في السنة الثانية من الهجرة ومر بمراحل في مشروعيته كما يلي:
التخيير بين الصيام والإطعام مع تفضيل الصيام كما في قوله تعالى: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] .
تحتم الصيام على المكلف لكن إذا نام الإنسان الليل ولم يطعم فإنه يواصل إلى الليلة القادمة, ولذلك جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا, فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام ؟ قالت: لا ولكن انطلق فأطلب لك , وكان يعمل يومه فغلبته عيناه , فجاءته امرأته, فلما رأته قالت: خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} ففرحوا بها فرحًا شديدًا ونزلت: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}