فهرس الكتاب
ومن تطبيقات هذا الوجه في ترجيحات ابن القيم: ترجيحه في المراد بأصحاب الأعراف ؛ فقد رجح أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، قال:( والصحيح في أهل الأعراف: أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم حسناتهم عن النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، فبقوا بين الجنة والنار .
كذا قال غير واحد من الصحابة ، منهم حذيفة ، وأبو هريرة ، وغيرهما .) [1]
وقال أيضًا في سياق آخر عن نفس المسألة: ( ... وفي هذا رد على قول من قال: إنهم أفاضل المؤمنين علوا على الأعراف يطالعون أحوال الفريقين . فعاد الصواب إلى تفسير الصحابة ، وهم أعلم الأمة بكتاب الله ومراده منه . ) [2]
خامسًا - الترجيح بإجماع السلف:
إذا ذهب أحد المفسرين إلى قول مخالف لما عليه السلف فإنه مردود ، والمعتمد في التفسير هو ما عليه السلف . وبيان ذلك قرره ابن القيم بقوله: ( إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين: إما أن يكون خطأً في نفسه ، أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأً ؛ ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف .) [3]
ومن أمثلة ذلك ترجيح ابن القيم لتفسير السلف في قول الله - عز وجل -: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } (الحجر:72) بقوله: ( أكثر المفسرين من السلف والخلف- بل لا يعرف عن السلف فيه نزاع - أنّ هذا قسم من الله بحياة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... )
ثم قال: ( ولم يوافق الزمخشري على ذلك ، فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط ، وأنه من قول الملائكة ... )
ثم قال مرجحًا: ( بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على ما فهمه السلف ، لا أهل التعطيل والاعتزال ... ) [4] .
(1) انظر المسألة السادسة والستين.
(2) انظر المسألة السابقة .
(3) مختصر الصواعق المرسلة 3/892 .
(4) انظر تفصيل ذلك في المسألة الأولى بعد المائة .