الصفحة 99 من 999

كما أنه يستدل بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العملية على ترجيح بعض الأقوال في التفسير ، مثل استدلاله على أن الصحيح في قول الله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } (البقرة: من الآية256) هو عمومها في حق كل كافر ؛ يقول مستدلًا على ذلك:( ومن تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - تبين له انه لم يكره أحدًا على دينه قط ، وأنه إنما قاتل من قاتله ، وأما من هادنه فلم يقاتله مادام مقيما على هدنته لم ينقض عهده ...

والمقصود: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكره أحدًا على الدخول في دينه البتة ... ) [1] .

كما استدل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - العملية على رد بعض الأقوال في التفسير ، فقال بعد أن ذكر بعض الأقوال في المراد بالصغار في قول الله - عز وجل - { وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة: من الآية29) : (وهذا كله مما لا دليل عليه ، ولا هو مقتضى الآية ، ولا نقل عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك .) [2]

ومن صور ذلك أيضًا أن ابن القيم يرجح بالأحاديث التي فيها ضعف ، فيقول في سياق ذكره لوجوه ترجيح أحد الأقوال: ( أن هذا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كان من الغرائب ؛ فإنه يصلح للترجيح .) [3] .

رابعًا - الترجيح بأقوال الصحابة:

قال ابن القيم عن الصحابة: ( لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع ... ) [4]

(1) انظر تفصيل ذلك في المسألة الثانية والعشرين .

(2) انظر المسألة السادسة والسبعين .

(3) انظر المسألة الرابعة والثلاثين.

(4) سبق ذكر هذا القول بتمامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت