الصفحة 33 من 999

ذكرتُ في مقدمة هذا البحث أن هناك بحوثًا اهتمت بدراسة منهج ابن القيم في التفسير ، وقد انتقيت منها أهم ما فيها [1] ، وأضفت إليها ما فتح الله به ويسّره من الإضافات التي رأيت أن حاجة البحث تقتضيها ، وجعلت ذلك كله في هذه المباحث الثلاثة:

المبحث الأول: جهود ابن القيّم في التفسير:

ابن القيم معدود في طبقات المفسرين [2] ، وقد ذكر أكثر من ترجم له أنه مفسّر ، بل وُصف بأنه من الأئمة الكبار في التفسير . وهذه بعض النقول في ترجمته التي تبيّن ذلك:

قال تلميذه ابن رجب: ( وكان عارفًا بالتفسير ، لا يجارى فيه .) [3]

وقال تلميذه ابن كثير: ( وبرع في علوم متعددة ، لا سيما علم التفسير والحديث والأصلين ) [4] .

وقال تلميذه الصفدي: ( وصار من الأئمة الكبار في علم التفسير والحديث والأصول.) [5]

وجهود ابن القيم في التفسير لها عدة جوانب ، أهمها:

الجانب الأول: التصنيف المستقل في التفسير وعلومه:

الإمام ابن القيم لم يكتب تفسيرًا كاملًا للقرآن حسب مصادر ترجمته ، مع أنه كان يتمنى ذلك ؛ فقد قال في كتابه بدائع الفوائد بعد أن ذكر مسائل في تفسير سورة"الكافرون": ( فهذا ما فتح الله العظيم به من هذه الكلمات اليسيرة النزرة ، المشيرة إلى عظمة هذه السورة وجلالتها ومقصودها وبديع نظمها ، من غير استعانة بتفسير ، ولا تتبع لهذه الكلمات من مظان توجد فيه ، بل هي استملاء مما علمه الله وألهمه بفضله وكرمه .

(1) ما انتقيته منها عزوته إليها ، وما لم أعزه فهو مما أضفته .

(2) انظر طبقات المفسرين للداوودي 2/93-97 .

(3) ذيل طبقات الحنابلة 2/448 .

(4) البداية والنهاية 14/246 .

(5) الوافي بالوفيات 2/271 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت