الصفحة 43 من 999

وقد يسّر الله - عز وجل - لهذه الأقوال من يجمعها - كما سبق بيان ذلك بالتفصيل في مقدمة البحث - ، وقد بلغ بعض هذه المجاميع ستة مجلدات كبار ، فيها قريب من ثلاثة آلاف صفحة. وقد كتب الله - عز وجل - لها من القبول ما كتب ، حتى تسابق إليها الراغبون في العلم الحريصون على تحصيله ، فانتفعوا بها انتفاعًا عظيمًا . ولعل هذا من دلائل إخلاص ابن القيم ، ومن علامات القبول له في الأرض .

المبحث الثاني: منهجه في التفسير:

بيان منهج ابن القيم في التفسير يقتضي الإشارة إلى منهجه في التصنيف عمومًا ؛ لأن تفسيره متفرق في تصانيفه المتنوعة ، ومبثوث في أبواب من العلم المختلفة . ولذلك رأيت أن يكون بيان منهجه في التفسير من خلال الجانبين التاليين:

الجانب الأول: منهجه في البحث والتأليف:

خصّص الشيخ بكر أبو زيد لهذا الجانب موضوعًا مستقلًا في كتابه:"ابن قيّم الجوزية: حياته ، وآثاره ، وموارده"، وبيّن أن مؤلفاته انفردت بخصائص ظاهرة ، وسمات بارزة تميزت بها من بين مؤلفات علماء عصره .

وقرر أن هذه الخصائص ، وتلك الميزات أصبحت منهجًا يسير عليه رواد المدرسة السلفية في البحث والتصنيف .

وقد ذكر أنه قد وجد بالتتبع أن أهم تلك الخصائص والمميزات:

الأولى: الاعتماد على الأدلة من الكتاب والسنة .

الثانية: تقديم أقوال الصحابة رضي الله عنهم على من سواهم .

الثالثة: السعة والشمول ، أو الموسوعية .

الرابعة: حرية الترجيح والاختيار .

الخامسة: الاستطراد التناسبي .

السادسة: العناية بتفهم محاسن الشريعة ، وإبراز حكمة التشريع .

السابعة: عنايته بعلل الأحكام ، ووجوه الاستدلال .

الثامنة: الحيوية والمشاعر الفيّاضة بأحاسيس مجتمعه .

التاسعةً: الجاذبية في أسلوبه وبيانه .

العاشرة: حسن الترييب والسياق .

الحادية عشر: ظاهرة التواضع ، والضراعة والابتهال .

الثانية عشر: التكرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت