الصفحة 58 من 999

فالجواب أن الرأي نوعان:

أحدهما: رأي مجرد لا دليل عليه ، بل هو خرص وتخمين ؛ فهذا الذي أعاذ الله الصديق والصحابة منه .

والثاني: رأي مستند إلى استدلال واستنباط من النص وحده ، أو من نص آخر معه ؛ فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه ، ومنه رأيه في الكلالة أنها ما عدا الوالد والولد.) [1]

المعلم الرابع: عنايته بالاستنباط ، وذكر فوائد الآيات:

وهذا المعلم من أهم معالم منهج ابن القيم في التفسير فيما ظهر لي [2] ؛ فقد أولى عناية بالغة بهذا الجانب ، وذكر في تفسيره للقرآن من الاستنباطات والفوائد والأحكام ما يدل على سعة علمه ، ودقة فهمه ، وعمق نظره .

وقد قرر رحمه الله أن من أنواع الرأي المحمود: الرأي الذي يفسر النصوص ، ويبيّن وجه الدلالة منها ، ويقررها ويوضح محاسنها ، ويسهل طريق الاستنباط منها ، قال: ( وهذا هو الفهم الذي يختص الله سبحانه به من يشاء من عباده .) [3]

ومن تأصيلاته المهمة لموضوع الاستنباط ، ما ذكره بقوله: ( وقد مدح الله تعالى أهل الاستنباط في كتابه ، وأخبر أنهم أهل العلم .

ومعلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني والعلل ونسبة بعضها إلى بعض ، فيعتبر ما يصح منها بصحة مثله ومشبهه ونظيره ، ويلغى ما لا يصح ، هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط ...

(1) إعلام الموقعين 2/154 .

(2) مع أني لم أرَ الذين درسوا منهجه اعتنوا بإبراز هذا المعلم ، وإن كان بعضهم قد نبّه عليه باختصار .

(3) انظر المصدر السابق 2/153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت