الصفحة 70 من 999

وقيل: أثيبه إذا عبدني .

والقولان متلازمان ؛ وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما ، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعًا ؛ فتأمله فإنه موضع عظيم النفع قل من يفطن له . وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدًا هي من هذا القبيل .

ومثال ذلك قوله: { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } (الاسراء: من الآية78) ، فُسِّر الدلوك بالزوال ، وفسر بالغروب . وحكيا قولين في كتب التفسير وليسا بقولين ، بل اللفظ يتناولهما معًا ؛ فإن الدلوك هو الميل ، ودلوك الشمس ميلها ولهذا الميل مبدأ ومنتهى ، فمبدأه الزوال ، ومنتهاه الغروب . فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار لا بتناول المشترك لمعنييه ، ولا اللفظ لحقيقته ومجازه ... ) [1]

والأمثلة على هذا القسم كثيرة [2] ، ولم أدخل هذا القسم في الدراسة إلا إذا نص على تقديم أحد الأقوال التي تشملها الآية ، أو نبّه على تأخر بعضها في الرتبة ، أو كان في تصحيحه لجميع الأقوال نظر .

وجمعُ الأقوال الداخلة تحت هذا القسم ودراستها مهم ، وهو جدير بدراسة مستقلة .

القسم الثاني: أن يذكر الأقوال في تفسير الآية: كلها أو أشهرها ، ثم يذكر الراجح الصحيح منها ، أو المختار المقدم . والغالب أنه يذكر سبب ترجيحه لما رجح ، واختياره لما اختار . ولهذا أمثلة كثيرة أيضًا .

القسم الثالث: أن يذكر الأقوال في تفسير الآية ، ثم يبيّن ضعف بعضها ، ويحكم برده ، أو بعدم صحته ، أو بأنه ليس داخلًا في معنى الآية مع صحته معناه . وهذا يعني ترجيحه لبقية الأقوال ، أو اختياره لها . ولهذا القسم أمثلة عديدة .

(1) بدائع الفوائد ، وبدائع التفسير 2/220 .

(2) انظر بعضها في بدائع التفسير 1/386 ، 387 ، 509 ، 2/18، 26-28 ، 331 -332 ، 365-366 ، 426-427 ، 495-496 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت