الصفحة 77 من 999

وتعرف القاعدة في الاصطلاح بأنها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها . [1]

وهي عند الفقهاء حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته ، وذلك كقولهم:"الأمور بمقاصدها"،"اليقين لايزول بالشك"، وغير ذلك . [2]

والمراد بقواعد الاختيار هنا: الأمور الأغلبية التي اعتمدها ابن القيم في التفسير ليتوصل بها إلى معرفة المختار من الأقوال .

وقد استخرجت هذه القواعد من كلام ابن القيم الذي يورده غالبًا عند ذكره لأسباب اختيار قول من الأقوال ، وقمت بصياغتها بأسلوب مناسب ، ثم أتبعها بنص كلامه الذي يدل عليها .

وهذه القواعد تتعلق بالموازنة بين الأقوال المقبولة في التفسير ، وسيأتي ذكر القواعد المتعلقة بالموازنة بين الأقوال عمومًا عند الكلام عن قواعد الترجيح عند ابن القيم .

القاعدة الأولى: القول الأظهر في معنى الآية يقدم على غيره:

وابن القيم يعتمد على هذه القاعدة في اختياره لبعض الأقوال في التفسير ، فيقول: ( هذا القول أظهر ) ، ونحو ذلك من الصيغ - التي سبق ذكرها عند ذكر صيغ الاختيار - .

وقد نبّهتُ خلال هذه الدراسة على أمر مهم يتعلق بهذه القاعدة ، وهو أن: تحديد معنى"الظاهر"يحتاج إلى تحرير ؛ فالاختيار به أو الترجيح أمر نسبي قد لا ينضبط ؛ فالظاهر من معنى الآية عند مفسر قد لا يكون متفقًا مع الظاهر من معناها عند مفسر آخر .

فتحرير المراد بظاهر اللفظ أو الآية أمر يستحق أن يكون محل نظر الباحثين ؛ وإلا فإن الترجيح أو الاختيار بالظاهر سيبقى غير ظاهر . [3]

القاعدة الثانية: الأولى حمل الآية على المعهود في القرآن:

(1) التعريفات للجرجاني ص 185 .

(2) انظر: كتاب شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد بن محمد الزرقا ص 33 . ( والكلام السابق مأخوذ من كلام ابنه مصطفى أحمد الزرقا في مقدمة الكتاب ) .

(3) انظر المسألة الثلاثين ص324 ، والمسألة الثانية والستين ص548 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت