الصفحة 78 من 999

إذا دار الخلاف بين معنيين أو أكثر ، وأحد هذه المعاني هو المعهود في القرآن ؛ فحمل الآية على المعهود أولى . هذا ما قرره ابن القيم في أكثر من موضع [1] ، ومنها قوله: ( ... بل المراد بالدعاء معناه المعهود المطرد في القرآن ، وهو دعاء السؤال ودعاء الثناء ) [2] . وهو يستعمل هذه القاعدة في الترجيح أكثر ، ويطلق عليها كذلك: عرف القرآن . وسيأتي مزيد بيان لهذه القاعدة عند ذكر قواعد الترجيح عنده .

القاعدة الثالثة: حمل الآية على المعنى الموافق لنظائرها أولى ، أو: المعنى الذي دلت عليه آيات أخرى أولى:

وقد بنى ابن القيم على هذه القاعدة بعض اختياراته في التفسير ، حيث يذكر المعاني التي قيلت في الآية ، ثم يختار المعنى الذي دلت عليه آيات أخرى ؛ فيقول مثلًا: ( والذي يظهر من الآية أن معناها معنى نظرائها وأمثالها من الآيات ... ) [3] ، و: ( فالآية لها حكم نظائرها ... ) [4] ، و: ( ... فحمله على موارده ونظائره كلها أولى ) [5] .

وقد نبّهت في التعليق على أحد المواضع التي اعتمد فيها ابن القيم على هذه القاعدة على أمر يحتاج إلى تأمل ، وهو: أن اختيار المعنى الذي دلت عليه آيات أخرى ليس على إطلاقه ؛ بل قد يمكن أن يقال: إن اختيار المعنى الجديد - إذا كان صحيحًا - أولى ؛ لأن فيه تكثيرًا للمعاني الصحيحة التي تدل عليها الآيات . وإذا كان العلماء قد قرروا ذلك عند الكلام في معنيين دلت عليها الآية الواحدة ، وقالوا: إن التأسيس أولى من التوكيد ؛ فلِمَ لا يقال ذلك بالنظر إلى القرآن كاملًا ، وما دلت عليه آياته من معانٍ متعددة ؟ . [6]

(1) انظر المسألة الستين ص 528 .

(2) انظر المسألة العشرين بعد المائة ص898 .

(3) انظر المسألة الرابعة والستين ص 557 .

(4) انظر المسألة السادسة والثمانين ص713 .

(5) انظر المسألة العاشرة ص 193 .

(6) انظر المسألة الرابعة والستين ص563 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت