الصفحة 79 من 999

القاعدة الرابعة: القول الذي يدل عليه السياق أولى بالتقديم من غيره:

ابن القيم يعتني بدلالة السياق كثيرًا ، ويختار بها أقوال ، ويرجح أخرى ، ويرد بها كثيرًا من الأقوال - كما سيأتي عند ذكر قواعد الترجيح عنده - .

ومن أمثلة ذلك قوله: ( سياق الآية لا يحسن مع المعنى الذي ذكروه ... ) [1] ، وقوله: ( وكأن هذا القول أظهر في الآية ، والسياق يدل عليه ) [2] ، وقوله: ( وكأن هذا أنسب بالسياق ) [3] .

ومما يحسن التنبيه عليه هنا أن القول قد يكون أنسب من جهة السياق ، ولكن غيره أولى بالتقديم منه ، لكون غيره أقوى باعتبار آخر أقوى من السياق . [4]

القاعدة الخامسة: يُراعى في تفسير الآية تقديم القول الموافق لمقصودها والمراد منها:

عند احتمال الآية لأكثر من معنى صحيح فإن الأبلغ منهما ، والأقرب هو ما كان مناسبًا لمقصود الآية ، ومتفقًا مع الغرض الذي سيقت الآية من أجله.

وكثيرًا ما يعتمد ابن القيم - في حكمه على الأقوال التي تحتملها الآية - على مراعاة مقصودها ، ومعرفة مراد الله منها ؛ فيقول مثلًا: ( فإذا تقرر مقصود الآية ومرادها تبيَّن معنى الإضراب بـ"بل"، وتبين معنى الذي بدا لهم ، والذي كانوا يخفونه ... ) [5] ، ويقول معللًا ضعف أحد الأقوال: ( وأيضًا ؛ فلا يقتضيه فخامة المعنى ومقصوده ... ) [6] ، ويقول عندما لا يرتضي بعض الأقوال: ( قلت: وهؤلاء كلهم حاموا حول المقصود . ) [7] .

(1) انظر المسألة الرابعة والأربعين ص403 .

(2) انظر المسألة الثامنة والخمسين ص512 .

(3) انظر المسألة الثانية والسبعين ص626 .

(4) انظر التمثيل على هذا في دراسة المسألة الثانية والسبعين ص626 ، والمسألة الأولى بعد المائة ص802 .

(5) انظر المسألة السابعة والخمسين ص500 .

(6) انظر المسألة التاسعة والخمسين ص519 .

(7) انظر المسألة السابعة والستين ص584 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت