فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 142

قال ابن تيمية: وكذلك ما يخبر به الرسول من أنباء الغيب قال تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) فهذا غيب الرب الذي اختص به مثل علمه بما سيكون من تفصيل الأمور الكبار على وجه الصدق فان هذا لا يقدر عليه إلا الله والجن غايتها أن تخبر ببعض الأمور المستقبلة كالذي يسترقه الجن من السماء مع ما في الجن من الكذب فلا بد لهم من الكذب والذي يخبرون به هو مما يعلم بالمنامات وغير المنامات فهو من جنس المعتاد للناس وأما ما يخبر به الرسول من الأمور البعيدة الكبيرة مفصلا مثل إخباره إنكم تقاتلون الترك صغار الأعين ذلف الأنوف ينتعلون الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة وقوله لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ونحو ذلك ا.هـ [1] وتقدم نقل كلامه في أنه إذا عرفه غير الله لم يكن غيبًا يختص به فقد يعلمه غير الرسول ، قال ابن رجب: قد سبق في الباب المشار إليه: الإشارة إلى اختصاص الله بعلم هذه الخمس ، التي هي مفاتح الغيب التي قال فيها ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) وهذه الخمس المذكورة في حديث ابن عمر ليس فيها علم الساعة ، بل فيها ذكر متى يجيء المطر بدل الساعة .

(1) النبوات ص22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت