فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 142

وهذا مما يدل على أن علم الله الذي استأثر به دون خلقه لم ينحصر في خمس ، بل هو أكثر من ذلك ، مثل علمه بعدد خلقه كما قال ( وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ ) ومثل استئثاره بعلمه بذاته وصفاته وأسمائه كما قال (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) وفي حديث ابن مسعود - في ذكر أسمائه -:"أو استأثرت به في علم الغيب عندك"وإنما ذكرت هذه الخمس لحاجة الناس إلى معرفة اختصاص الله بعلمها ، والعلم بمجموعها مما اختص الله بعلمه ، وكذلك العلم القاطع بكل فرد من أفرادها . وأما الاطلاع على شيء يسير من أفرادها بطريق غير قاطع ، بل يحتمل الخطأ والإصابة فهو غير منفي ، لأنه لا يدخل في العلم الذي اختص الله به ، ونفاه عن غيره . وتقدم - أيضًا - أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي علم كل شيء إلا هذه الخمس . فأما اطلاع الله سبحانه له على شيء من أفرادها ، فإنه غير منفي - أيضًا - وهو داخل في قوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) الآية . ولكن علم الساعة مما اختص الله به ، ولم يطلع عليه غيره ، كما تقدم في حديث سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم . - ثم قال - وأما العلم بما في الأرحام فينفرد الله تعالى بعلمه ، قبل أن يأمر ملك الأرحام بتخليقه وكتابته ، ثم بعد ذلك قد يطلع الله عليه من يشاء من خلقه ، كما أطلع عليه ملك الأرحام . فإن كان من الرسل فإنه يطلع عليه علمًا يقينًا ، وإن كان من غيرهم من الصديقين والصالحين ، فقد يطلعه الله تعالى عليه ظاهرًا . كما روى الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لها - في كلام ذكره: إنما هو أخواك وأختاك . قالت: فقلت هذا أخواي ، فمن أختاي؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة ، فإني أظنها جارية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت