فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 142

وقد رد على هذا الأثر روايةً ودرايةً العلَّامة محمد ناصر الدين الألباني:"أما روايةً فإن مالك الدار مجهول لم يذكر فيه ابن أبي حاتم على سعة حفظه واطلاعه جرحًا ولا تعديلًا وقول الحافظ بإسنادٍ صحيح لا يُنافي جهالته إذ جزم بصحة إسناده إلى أبي صالح السمان ولا يفيد هذا تصحيح الإسناد كله حتى بوجود مالك الدار و على فرض صحة القصة فهي لا تفيد شيئًا لأن مدارها على رجلٍ لم يُسم وتسميته بلالًا في رواية سيف لا يساوي شيئًا لأن سيفًا هذا - هو ابن عمر التميمي - مُتفق على ضعفه عند المحدثين ثم فعل هذا الرجل المجهول الذي وصل إلينا خبره بطريق رجلٍ مجهول أيضًا يُخالف فعال الصحابة الكبار كعمر ومعاوية [1] ."

الدليل الثالث:- حكاية العتبي أنه رأى أعرابيًا أتى قبر الرسول صلى الله عليه وسلَّم وقرأ قوله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا } وهذه القصة لا تصح إسنادًا ولامتنًا إذ قال ابن عبد الهادي: وقد ذكرها البيهقي في كتاب ( شعب الإيمان ) بإسنادٍ مظلم ... ا.هـ [2] . أما وجه عدم صحتها متنًا أنها مخالفةٌ لفعل الصحابة إذ لو كان إتيان قبر الرسول صلى الله عليه وسلَّم نافعًا في غفران الذنوب لرأيتهم يتواردون على فعل ذلك فلمَّا لم يفعلوا مع إمكانهم وحرصهم دلَّ هذا على ضعف القصة بل وضعِها [3] .

(1) كتابه التوسل ص 131 ، وانظر تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - في رده هذا الأثر روايةً ودراية بنحو ما سبق في حاشية فتح الباري .

(2) الصارم ص 212 .

(3) وانظر للاستزادة في مبحث التوسل كتب ابن تيمية لا سيما"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"وكتب ابن القيم وكتاب صيانة الإنسان وكتاب التوسل أنواعه وأحكامه . فإنه نافع وقد جمع كثيرًا مما قيل قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت