فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن تيمية: وأما الحكاية في تلاوة مالك هذه الآية ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية فهي والله أعلم باطلة فإن هذا لم يذكره أحد من الأئمة فيما أعلمه ولم يذكر أحد منهم أنه استحب أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الموت لا استغفارا ولا غيره وكلام مالك المنصوص عنه وعن أمثاله ينافي هذا وإنما يعرف مثل هذا في حكاية ذكرها طائفة من متأخري الفقهاء عن أعرابي أنه أتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلا هذه الآية وأنشد بيتين:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ولهذا استحب طائفة من متأخري الفقهاء من أصحاب الشافعي واحمد مثل ذلك واحتجوا بهذه الحكاية التي لا يثبت بها حكم شرعي لا سيما في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعا مندوبا لكان الصحابة والتابعون أعلم به وأعمل به من غيرهم بل قضاء حاجة مثل هذا الأعرابي وأمثاله لها أسباب قد بسطت في غير هذا الموضع وليس كل من قضيت حاجته لسبب يقتضي أن يكون السبب مشروعا مأمورا به فقد كان صلى الله عليه وسلم يسأل في حياته المسألة فيعطيها لا يرد سائلا وتكون المسألة محرمة في حق السائل حتى قال:"إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا"قالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال:"يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل"ا.هـ [1]
الثاني: البدعي وهو فيما عدا هذه الثلاثة .
الثالث: الشركي وهو التوسل إلى الله بعبادة الصالحين كما قال تعالى ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) .
تنبيه: من تحريف الكلم عن مواضعه عند أهل البدع من الصوفية وغيرهم أنهم جعلوا التوسل بالصالحين هو التوسل بجاههم أو عبادتهم ، وهذا كله باطل وذلك من أوجه ، وأقتصر على وجهين:
(1) الاقتضاء (2/766) ، وانظر الصارم المنكي لابن عبدالهادي ص352 .