فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد رد على هذه الشبهة والزعم العلامة محمد بشير السهسواني من أربعة أوجه فقال: قوله ( أي ابن دحلان ) : مع أن تلك الألفاظ الموهمة يمكن حملها على المجاز من غير احتياج إلى التكفير للمسلمين ، وذلك المجاز مجاز عقلي شائع ومعروف اهـ أقول: فيه نظر من وجوه: الأول: أن لفظ"الموهمة"في هذا المقام وفيما تقدم لا يخلو عن تدليس وتلبيس ، فإن تلك الألفاظ دالة دلالة مطابقة على تأثير غير الله تعالى ، فما معنى الإيهام ؟ والثاني: أنه لو سلم هذا الحمل لاستحال الارتداد ، ولغاب باب الردة الذي يعقده الفقهاء ، فإن المسلم الموحد متى صدر منه قول أو فعل موجب للكفر يجب حمله على المجاز العقلي ، والإسلام والتوحيد قرينة على ذلك المجاز . والثالث: أنه يلزم على هذا أن لا يكون المشركون الذين نطق كتاب الله بشركهم مشركين ، فإنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق الضار النافع ، وأن الخير والشر بيده ، لكن كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى ، فالاعتقاد المذكور قرينة على أن المراد بالعبادة ليس معناها الحقيقي ، بل المراد هو المعنى المجازي أي التكريم مثلًا ، فما هو جوابكم هو جوابنا . الرابع: أنكم هؤلاء أولتم عنهم في تلك الألفاظ الدالة على تأثير غير الله تعالى ، فما تفعلون في أعمالهم الشركية من دعاء غير الله والاستغاثة والنذر والنحر؟ فإن الشرك لا يتوقف على اعتقاد تأثير غير الله ، بل إذا صدر من أحد عبادة من العبادات لغير الله صار مشركًا سواء اعتقد ذلك الغير مؤثرًا أم لا ا.هـ [1]
(1) صيانة الإنسان ص214 ، وانظر كتاب"هذه مفاهيمنا"لوزير الشؤون الإسلامية صالح آل الشيخ ص121 ، وأفاد أن هذه الشبهة إنما أثارها الصوفية بعد دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب .