فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومعنى الوجه الرابع: أن المجاز من مباحث الألفاظ ، فلو قدر صحة تأويلكم كلامهم وألفاظهم بالمجاز العقلي فإنه لا يمكنكم تأويل أفعالهم الشركية كالذبح لغير الله والنذر للأموات وهكذا ، فإن هذه أفعال وليست ألفاظًا فلا دخل للمجاز فيها ، ويزاد على ما ذكر السهسواني وجهًا وهو:
الخامس: أن الأصل في الكلام الحقيقة ولا ينتقل إلى المجاز إلا بقرينة تمنع حملها على ما يسمى بالوضع الأول ( إن كان له وجود ) إلى الوضع الثاني ، وعلى هذا إجماع أهل اللغة كما حكاه غير واحد, ولا قرينة تمنع حمله على الوضع الأول ، كيف والقرائن دالة على تأكيد الوضع الأول وهو حالهم ، فمن خبرهم ولو قليلًا علم أنهم يريدون حقيقة ألفاظهم ؛ لذا لم يكن المجادلون عنهم من المتقدمين يثيرون هذه الشبهة لعلمهم أن واقع من يجادلون عنهم يكذبها فقد كانوا أعقل من هؤلاء المتأخرين وأكثر حياء فلم يرضوا أن يذكروا ما يظهر به كذبهم علانية ، وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم القائل: إذا لم تستح فاصنع ما شئت"أخرجه البخاري عن أبي مسعود البدري ، وزعمهم أن إقرار هؤلاء بأن الله الخالق والرازق قرينة توجب نقله إلى الوضع الثاني زعم باطل فإن كفار قريش كانوا مقرين بأن الله الخالق الرازق ومع ذلك وقع منهم الشرك في العبادة ، فتبين بهذا أن فريتهم المزعومة غير صحيحة فيبقى الكلام على الوضع الحقيقي ."