فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 142

إن الصوفية كثيرًا ما يبنون شواهق على لا شيء من الأحاديث والآثار الضعيفة بل والموضوعة ، وأحيانًا يكون صحيحًا بل في البخاري ، لكن الشاهد منه ليس صحيحًا فيوهمك بعزوه إلى البخاري ، وأحيانًا يتمسكون بعبارات لأهل العلم لا تفيد التصحيح عند ذوي المعرفة وهي كقول الهيثمي أو غيره: رجاله رجال الصحيح ، أو رجاله ثقات . وهكذا فإن هذا لا يفيد تصحيحًا [1] ، إذ بقيت شروط أخرى للجزم بالصحة منها الاتصال لذا لا يكون صحيحًا إلا إذا صرح بصحته إلى الصحابي إذا كان المتكلم عنه حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحيانًا إذا رغبوا في الاستدلال بحديث أو أثر بحثوا عمن يصححه حتى ولو كان متساهلًا في التصحيح والتضعيف كالهيثمي والسيوطي [2]

(1) قال الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة (3/317) : فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في المجمع (8/106) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة وفيه ضعف . وكذلك من قول الحافظ في الفتح (5/139) : أخرجه ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات . لأن كون رجال الإسناد ثقاتًا ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحًا ، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك ، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما ( رجال إسناده ثقات ) يدل على أن الإسناد غير صحيح بل فيه علة ولذلك لم يصححه ، وإنما صرح بأن رجاله ثقات فقط فتأمل ا.هـ وقد بسطه بطول في مقدمة صحيح الترغيب والترهيب (1/43 - 50 ) .

(2) انظر السلسلة الضعيفة للألباني (1/181 ، 232 ، 273 ، 311، 630 ) (3/263) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت