فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 142

ضاربين بأقوال أهل العلم الآخرين عرض الحائط ولو كانوا أكثر وأتقن لهذا العلم ، وأحيانًا يكذبون في عزو الحديث إلى صاحب الصحيح أو إلى من صححه ، وقد سمعت الصوفي علي الجفري يعزو أحاديث إلى صاحبي الصحيح وليست فيهما كذبًا وزورًا .

تنبيه: الصوفية نسبة إلى لبس الصوف - على الصحيح - فإنها في أول إطلاقها كانت على قوم ذوي زهد وعبادة ولبس لصوف ، وذلك من معالم الزهد ، ولم يكن لهؤلاء من الأخطاء العقدية ما عند المتأخرين ، وإنما بدأ الانحراف قليلًا ثم أخذ يزداد ما بين حين وآخر حتى تعبدوا بالبدع والمحدثات الكثيرات ، بل بلغ الحال ببعضهم أن تلبسوا بالشركيات حتى في الربوبية ، فزاد شركهم على كفار قريش كأبي جهل وأبي لهب قال ابن تيمية: أما لفظ الصوفية فانه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل وأبى سليمان الدارانى وغيرهما وقد روى عن سفيان الثوري أنه تكلم به وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي فانه من أسماء النسب كالقرشي والمدني وأمثال ذلك فقيل أنه نسبة إلى أهل الصفة وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل صفي وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله وهو أيضا غلط فانه لو كان كذلك لقيل صفي ، وقيل نسبة إلى الصفوة من خلق الله وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل صفوي وقيل نسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يجاورون بمكة من الزمن القديم ينسب إليهم النساك وهذا وإن كان موافقا للنسب من جهة اللفظ فانه ضعيف أيضا لأن هؤلاء غير مشهورين ولا معروفين عند أكثر النساك ولأنه لو نسب النساك إلى هؤلاء لكان النسب في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم أولى ولأن غالب من تكلم باسم الصوفي لا يعرف هذه القبيلة ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية لا وجود لها في الإسلام وقيل وهو المعروف أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت