والسبب في هذا أن الشيطان يحاوله على ترك الجماعة فيخشعه إذا صلى منفردًا ويهوش عليه إذا صلى جماعة ليحمله على ترك الجماعة ، مع اعتقاد أن الانفراد أفضل ، فيكون في ذلك مخالفة الشريعة ما هو أضر عليه من ترك الجماعة - ثم قال - ومن ذلك أنني كنت رأيت بعض المشايخ يكتب كلمة ( بدوح ) على صفة مخصوصة ويتعلقها المحموم فكنت أنا أكتب ذلك لمن به حمى فكانوا يقولون: إنها تنقطع الحمى عنه ، حتى لقد كتبتها لرجل في تهامة فعاد إلي مرة ، وأخبرني أنه علقها فلم تعاوده الحمى ، وأن رجلًا من أصحابه أصابته الحمى فأعطاه تلك التميمة عينها فانقطعت عنه ، وأظنه ذكر ثالثًا ، وقال: إن تلك التميمة اشتهرت في قريتهم فصار كل من أصابته الحمى يستعيرها ، ثم إني تدبرت أحكام السنة والبدعة ووقفت على ما ورد في التمائم فامتنعت من كتابة (بدوح ) حتى إنه يصاب ولدي وغيره ممن يعز علي بالحمى فتحدثني نفسي أن أكتبها فأمتنع ، أسأل الله تعالى أن يوفقني لما يحبه ويرضاه . وأقول كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم لا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وعجز . والمقصود أن الاستناد إلى التجربة وإن كثر من المتصوفة ونحوهم ليس حجة ولا شبه حجة ولم يقل بأنه حجة أحد من سلف الأمة ، ولا أحد من الأئمة والعلماء الراسخين ا.هـ [1] ومن ذلك ما ذكره الصوفي الغالي يوسف النبهاني في كتابه"شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق"ص299: الباب السادس في نقل حكايات وآثار وردت عن العلماء والصالحين في الفوائد التي حصلت لهم من الاستغاثة بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أخذت ذلك مما نقله الثقات وذكره الأئمة الثلاثة الأثبات: أبو عبدالله النعمان الفاسي في كتابه"مصباح الظلام"والقسطلاني في كتابه"المواهب اللدنية"ونور الدين الحلبي في كتابه"بغية الأحلام"وغيرهم ا.هـ
(1) رسالة في تحقيق البدعة ص28 .