فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 142

وإن جعل الإلهام حجة في الشرع خطأ ما أنزل الله به من سلطان ، بل دلائل الشرع وكلام علمائه متواتر في أن كل تجاوز للكتاب والسنة في العبادات من البدع المهلكة المضلة ، قال ابن القيم: يشير القوم ( أي الصوفية ) بالعلم اللدني إلى ما يحصل للعبد من غير واسطة بل بإلهام من الله وتعريف منه لعبده كما حصل للخضر عليه السلام بغير واسطة موسى قال الله تعالى ( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) - ثم قال - و العلم اللدني ثمرة العبودية والمتابعة والصدق مع الله والإخلاص له وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله وكمال الانقياد له فيفتح له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل هل خصكم رسول الله بشيء دون الناس فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه فهذا هو العلم اللدني الحقيقي وأما علم من أعرض عن الكتاب والسنة ولم يتقيد بهما فهو من لدن النفس والهوى والشيطان فهو لدني لكن من لدن مَن وإنما يعرف كون العلم لدنيا رحمانيا بموافقته لما جاء به الرسول عن ربه عز وجل فالعلم اللدني نوعان لدني رحماني ولدني شيطاني بطناوي والمحك هو الوحي ولا وحي بعد رسول الله وأما قصة موسى مع الخضر عليهما السلام فالتعلق بها في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني إلحاد وكفر مخرج عن الإسلام موجب لإراقة الدم والفرق أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن الخضر مأمورًا بمتابعته ولو كان مأمورًا بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى ويكون معه ولهذا قال له أنت موسى نبي بني إسرائيل قال نعم ومحمد مبعوث إلى جميع الثقلين فرسالته عامة للجن والإنس في كل زمان ولو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لكانا من أتباعه وإذا نزل عيسى ابن مريم عليهما السلام فإنما يحكم بشريعة محمد فمن ادعى أنه مع محمد كالخضر مع موسى أو جوز ذلك لأحد من الأمة فليجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت