إسلامه وليتشهد شهادة الحق فإنه بذلك مفارق لدين الإسلام بالكلية فضلا عن أن يكون من خاصة أولياء الله وإنما هو من أولياء الشيطان وخلفائه ونوابه وهذا الموضع مقطع ومفرق بين زنادقة القوم وبين أهل الاستقامة منهم فحرك ترهـ [1] قال ابن تيمية (13/73) : وكذلك من اتبع ما يرد عليه من الخطاب أو ما يراه من الأنوار والاشخاص الغيبية ولا يعتبر ذلك بالكتاب والسنة فإنما يتبع ظنًا لا يغني من الحق شيئًا فليس في المحدثين الملهمين أفضل من عمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر منهم وقد وافق عمر ربه في عدة أشياء ومع هذا فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله بل يجعل ما ورد عليه إذا تبين له من ذلك أشياء خلاف ما وقع له فيرجع إلى السنة وكان أبو بكر يبين له أشياء خفيت عليه فيرجع إلى بيان الصديق وإرشاده وتعليمه كما جرى يوم الحديبية ويوم مات الرسول ويوم ناظره في مانعي الزكاة وغير ذلك وكانت المرأة ترد عليه ما يقوله وتذكر الحجة من القرآن فيرجع إليها كما جرى في مهور النساء ومثل هذا كثير ، فكل من كان من أهل الإلهام والخطاب والمكاشفة لم يكن أفضل من عمر فعليه أن يسلك سبيله في الاعتصام بالكتاب والسنة تبعا لما جاء به الرسول لا يجعل ما جاء به الرسول تبعا لما ورد عليه وهؤلاء الذين أخطؤا وضلوا وتركوا ذلك واستغنوا بما ورد عليهم وظنوا أن ذلك يغنيهم عن اتباع العلم المنقول وصار أحدهم يقول: أخذوا علمهم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت فيقال له: أما ما نقله الثقات عن المعصوم فهو حق ولولا النقل المعصوم لكنت أنت وأمثالك إما من المشركين وإما من اليهود والنصارى ، وأما ما ورد عليك فمن أين لك أنه وحي من الله ومن أين لك أنه ليس من وحي الشيطان ، والوحي
(1) مدارج السالكين (2/495) .